كتب: عبد الرحمن سيد

بينما تترقب أوكرانيا ما تعتبره استعدادات روسية لزيادة أعداد القوات المشاركة في العمليات العسكرية، تتحرك كييف على مسارين متوازيين: تعزيز ترسانتها من أنظمة الدفاع الجوي، وتطوير أساليب استباقية تستهدف مصادر الهجمات الصاروخية قبل انطلاقها.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات صحفية أوردتها وكالة الأنباء الأوكرانية الرسمية «أوكرينفورم»، إن تقديرات كييف تشير إلى أن موسكو تستعد لتجنيد 300 ألف جندي إضافي خلال العام الجاري، مرجحا أن تبدأ عملية التجنيد بعد الانتخابات البرلمانية الروسية المقررة في سبتمبر المقبل.

ولم تتوقف التقديرات الأوكرانية عند هذا الرقم، إذ أشار زيلينسكي إلى احتمال اتجاه روسيا إلى تعبئة مئات الآلاف من الجنود الآخرين بحلول عام 2027، في خطوة قال إن هدفها الأساسي يتمثل في إحكام السيطرة على ما تبقى من إقليم دونيتسك شرقي أوكرانيا.

كييف تكثف استعداداتها بمئات الصواريخ الاعتراضية

وأمام احتمال زيادة الضغط العسكري الروسي، تسعى كييف إلى رفع قدرة دفاعاتها الجوية، خصوصا في مواجهة الصواريخ الباليستية وفي هذا الإطار، كشف زيلينسكي أن بلاده طلبت 360 صاروخا اعتراضيا لمنظومات «باتريوت»، بهدف تعزيز حماية الأراضي الأوكرانية خلال فصل الشتاء.

وتشمل خطة الإمدادات الغربية، وفق الرئيس الأوكراني، تسلم 264 صاروخا اعتراضيا من طرازي «PAC-2» و«PAC-3»خلال عام 2026، ضمن جدول زمني لتوريد الأسلحة التي تحتاج إليها كييف لتعويض محدودية مخزونها الدفاعي.

وتتجه أوكرانيا كذلك إلى تأمين احتياجاتها على المدى الأبعد، إذ أعلن زيلينسكي التوصل إلى اتفاق استراتيجي مع ألمانيا لتوريد 600 صاروخ اعتراضي إضافي لمنظومات «باتريوت» خلال عامي 2027 و2028.

كما أشار إلى تعهد فرنسا بتوفير منظومة دفاع جوي واحدة على الأقل من طراز   «SAMP/T»خلال العام الجاري.

وفي موازاة تعزيز قدرات الاعتراض، بدأت القوات الأوكرانية في تبني نهج آخر يقوم على ضرب الخطر قبل وصوله إلى المجال الجوي الأوكراني.

وكشف زيلينسكي عن نجاح عملية عسكرية دقيقة أسفرت عن تدمير منصة إطلاق صواريخ روسية من طراز «إسكندر» بالقرب من الحدود.

وأوضح الرئيس الأوكراني أن استهداف منصات الإطلاق يمثل تكتيكا بديلا طورته كييف للتعامل مع الضربات الباليستية الروسية، خصوصًا في ظل محدودية أعداد الصواريخ الاعتراضية المتوفرة لديها.

وأشاد في الوقت نفسه بقدرة القوات الأوكرانية على تعقب الأنظمة الروسية وتحديد مواقعها وتدميرها.

وتعكس تصريحات زيلينسكي تحولا في أولويات الاستعداد الأوكراني، من الاعتماد على اعتراض الصواريخ بعد إطلاقها إلى محاولة تعطيل الهجمات من مصدرها، بالتوازي مع الحصول على كميات أكبر من الذخائر الدفاعية الغربية وفي المقابل، ترى كييف أن احتمال تعبئة روسيا لمئات الآلاف من الجنود يفرض عليها تعزيز قدراتها العسكرية تحسبًا لمرحلة جديدة من التصعيد على الجبهة.